الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

39

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في البداية تشير إلى خلق الإنسان في مراحله المختلفة فتقول : والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا . وهذه ثلاث مراحل من مراحل خلق الإنسان : الطين - والنطفة - ومرحلة الزوجية . بديهي أن الإنسان من التراب ، إذ أن آدم ( عليه السلام ) خلق من تراب ، كما أن جميع المواد سواء التي يتشكل منها جسم الإنسان ، أو التي يتغذى عليها ، أو التي تنعقد منها نطفته ، جميعها تنتهي إلى مواد هي ذاتها التي يحتويها التراب . احتمل البعض أن الخلق من التراب ، إشارة إلى الخلق الأول فقط ، أما الخلق من النطفة فهو إشارة إلى المراحل التالية التي أولها مرحلة الخلقة الإجمالية للبشر ( بلحاظ أن وجود الجميع يتلخص بوجود آدم ( عليه السلام ) ) وثانيها المرحلة التفضيلية بانفصال الإنسان من الآخر . وعلى كل حال فإن مرحلة " الزوجية " هي مرحلة إدامة نسل الإنسان وحفظ نوعه ، وأما ما احتمله البعض من أن معنى " أزواجا " هنا " الأصناف " أو " الروح والجسم " وأمثالها ، فيبدو بعيدا . ثم ينتقل إلى المرحلة الرابعة والخامسة ، " حمل النساء " و " الولادة " فيقول تعالى : وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه . نعم ، الحمل والتحولات والتغيرات المذهلة والمعقدة في الجنين ، ثم بلوغ مرحلة وضع الحمل والاضطرابات والتغيرات المحيرة للام من جهة ، وللجنين من جهة ثانية ، بشكل وبمقدار منظم ودقيق لا يمكن تعقله بدون إسناده إلى العلم الإلهي اللامتناهي ، فلو أصيب النظام الذي يحكم هذه العملية باختلال ولو بمقدار رأس الإبرة لأدى إلى عسر أو اختلال الحمل أو عملية الولادة ، ثم إلى ضياع الجنين وهلاكه . هذه المراحل الخمس من حياة الإنسان ، إحداها أعجب من الأخرى وأكثر